إما معجزة وإما لا شيء! - 2 -
التاريخ: الثلاثاء 01 يونيو 2021 (17:35)
الموضوع: مقالات عامه


السلام عليكم أعزائي. الكاتب في مجال الرياضة لؤي فوزي يسلط الضوء على مرحلتي رئاسة لابورتا الأولى والحالية، وقد رأيت بمقاله مادة جيدة تساعدنا على معرفة الأوضاع التي يعيشها النادي، ومدى إمكانية لابورتا في التعامل معها، وسيكون على جزأين بسبب طول المقال، متمنيا أن ينال رضاكم، وبفيدكم في تكوين آرائكم حول ظروف النادي التي إستلم فيها لابورتا رئاسته، والحدود التي يستطيع فيها التحرك من أجل إنعاش النادي، وإعادة النشاط فيه، خاصة وأننا ننتظر قرارات حاسمة كما صرح بذلك لابورتا بنفسه.

هناك الكثير من الشبه بين لحظة 2003 وتلك التي يعيشها برشلونة الآن، وتلك هي المشكلة بالضبط؛ أن المجال مُعَدٌّ لكي يلجأ الجميع للسردية البديهية السهلة، التي تفترض أن ما حدث آنذاك قابل للحدوث الآن. حينها، في 2003، وصف فيرّان سوريانو ما حدث بما سمّاه "دائرة الفضيلة" (Virtuous Circle).

سوريانو لا يتحدث عن الأخلاق بالطبع، بل عن دائرة مثالية تبدأ بتعاقدات عالمية، فتجلب المزيد من عقود الرعاية والأموال للنادي، ما يسمح بتعديل أوضاعه الاقتصادية، ومن ثم التعاقد مع مزيد من النجوم العالميين وهكذا.

المشكلة أن الوقود الذي أطلق دائرة الفضيلة الذي كان موجودا آنذاك لم يعد موجودا الآن؛ بالطبع هناك لاعبون يتقاضون أموالا ضخمة ولا يُقدِّمون شيئا يُذكر، بالضبط مثلما كان الوضع في 2003، وبالطبع هناك مساحة للتوفير وتقليل النفقات، ولكن الدَّيْن الحالي أكبر من أي مبالغ قد يوفرها هذا أو ذاك.

الأمر بهذه البساطة. أعضاء برشلونة الذين انتخبوا لابورتا أملوا في معجزة مشابهة لمعجزة 2003، وفي الواقع هم محقون بطريقة ما، لأن الشيء الوحيد الذي سيُنقذ برشلونة الآن هو معجزة فعلا.

ربما يكون هذا هو ما يُفسِّر تلميحات لابورتا المستمرة لعلاقاته الجيدة بوكلاء اللاعبين، التي تأكدت لـ "The Athletic" عند سؤال بعضهم، ومن ثم قدرته على جلب صفقات عالمية للفريق، ليس لأنه الوعد الانتخابي الأكثر انتشارا في كلٍّ من انتخابات الرئاسة لعملاقَيْ إسبانيا وحسب، وليس لأنه الوعد الوحيد الذي يؤثر في جميع شرائح جمهور برشلونة حول العالم، سواء كانوا يفهمون كرة القدم أو لا، وسواء كانوا يعلمون ما يلزم عن طرق إدارة الأندية أو لا، بل لأن النجوم العالميين هم المفتاح لبدء حلقة الفضيلة التي صنعت المعجزات في 2003.

غراهام هنتر ألمح بأنه لن يتفاجأ إذا اتضح أن لابورتا يمتلك دعما مفتوحا من أحد مليارديرات كتالونيا يستطيع استخدامه لإطلاق دائرة الفضيلة هذه المرة.

حل سحري يُمكِّنه من قلب الأمور، ولن تكون تلك هي المرة الأولى التي يهرب فيها لابورتا من المقصلة في اللحظة الأخيرة.

في الواقع، بعد دوري أبطال 2006، وبينما كان الفريق يعاني بشدة مع رايكارد في الملعب، كانت جبهة المعارضة بقيادة روسيل وبارتوميو على وشك الإطاحة بلابورتا من منصبه، وكان الرجل على بُعد 5% فقط من الإقالة، بعد أن حصلت حركة عدم الثقة على 61% من الأصوات بدلا من 66%.

خسر لابورتا ثقة أقرب أعضاء مجلسه، واستقال سوريانو وإنغلا وزوجته فيف فييرو، الذين كانوا من نواة المشروع في البدايات، وبينما كان الرجل يبدو في أضعف لحظاته منذ 2003، قرّر الاستماع مرة أخرى لنصيحة كرويف وتعيين غوارديولا، الذي كان لابورتا قد غفر له وقوفه في صف منافسه باسات إبان انتخابات 2003، بعد أن وعد بتولي منصب المدير الرياضي إن نجح الأخير.

الباقي للتاريخ.

يقول فريدريك بورتا إن لابورتا رجل يحب المخاطرة ويحب الفوز، بالنسبة له فإما أن يحصل على كل شيء وإما لا شيء، وتعيين غوارديولا آنذاك كان مخاطرة غير مفهومة ولا منطقية، ولكنه فاز وحصل على كل شيء.

الأخبار المتواردة مؤخرا، مع تألق ميسي وتغيُّر حالته النفسية مؤخرا، تُشير إلى بعض ملامح المستقبل؛

أولها أنه من المرجح أن يتولى كلٌّ من ماتيو أليماني، المدير الرياضي السابق لمايوركا وفالنسيا، الذي وضع بصمته على نجاحات الناديين إبان توليه مسؤولية المنصب، وجوردي كرويف، المدرب الحالي لشينزن الصيني، الإدارة الرياضية في النادي مع لابورتا.

ثانيها أن ميسي صار أقرب للتجديد مع برشلونة فعلا.

هذا الموضوع سيظل معقدا ومليئا بالعقبات حتى يُوقِّع ميسي على العقد رسميا، ولكن ما يبدو واضحا أن تصريحات لابورتا عن مهاتفة ميسي لتهنئته بالفوز كانت صحيحة.

على الأغلب، صوت ميسي للابورتا.

فيف فييرو، التي كانت المديرة الرياضية للنادي أثناء فوزه بلقب دوري الأبطال الثاني في تاريخه عام 2006، واستقالت بعد نجاح حركة الثقة في حصد 60% من أصوات أعضاء جمعية برشلونة، تؤكد أن لابورتا رجل مباشر، لا يخادع، ويسمي الأشياء بأسمائها، ثم تستمر قائلة إنها تمنَّت فوزه في الانتخابات الأخيرة رغم خلافاتها معه، ورغم اعتراضها على بعض القرارات التي اتُّخذت في عهده، وكان من ضمنها استخدام موارد النادي للتجسس على القائمين على حركة سحب الثقة ضده في 2008، وندم عليها لابورتا لاحقا، طبقا لفييرو.

100 ألف من أعضاء جمعية برشلونة، ومدرب هولندي لا يعلم مصيره، وقائمة من 23 لاعبا، ومئات الملايين من المشجعين حول العالم، يتمنون أن تكون فييرو محقة، وينتظرون معجزة أخرى لا تبدو الظروف مهيأة لحدوثها، ولكن، هكذا هي كل المعجزات.

إنتهى المقال بجزأيه الأول والثاني، متمنيا التفاعل وإبداء آرائكم الطيبة، مع تحيتي لكم جميعا، ومن الله التوفيق.



تم تعديل المقال بتاريخ 2021-06-01 14:57:00 بواسطة abudunia




أتى هذا المقال من موقع برشلونة
http://www.clasicooo.com/barca

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.clasicooo.com/barca/modules.php?name=Art&file=article&sid=4451